التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصفورة قلبي من روائع د.داغر أحمد

عصفورةُ قلبي
             ملحمةُ حبِّي.
    * * * * * المقطع الثاني. بقلم بحر الشعر:
           د. داغر أحمد. سورية.
    *----*----*----*

   عصفورتي:
   إلى سمائي عودي
   إلى الهواءِ الدفيءِ
   إلى الكحلِ الحزينِ
   أذكِّرُكِ يومَ كنتِ لقلبي تهمسينْ:
   أنتَ الكحلُ الذي أضعُ
   بينَ الرموشِ وفوقَ الجبينْ.
   أنتَ البحرُ، تسبحُ فيهِ روحي
   أنتَ فكري والحنينْ.

   * * * * *

   عصفورتي عودي وانثريني
   كلما هبَّتْ عواصفُ الريحِ:
        في السمواتِ السبعِ
        في البحورِ الزرقِ
        في الهواءِ الطلقِ
              كحلاً انثريني
   أطلُّ مع الطلِّ إليكِ، أحملُ:
            منابعَ...
            معاجمَ...
            مناجمَ...
            تراجمَ...
   فيهطلُ من بحركِ الدمعُ المنمنمُ...يسقيني
ثمَّ يجري بينَ الضبابِ والمنحنى... مع الأثيرِ
   ترتوي بئري...
   يخضرُّ الأملُ في الحينِ:
            في صحارى النفسِ!!
            في مراسي الجفونِ!

   * * * * *

   وقبلَ أنْ تقذفيني...
   في الصيفِ:
        إنْ كانَ الصيفُ داخلاً في الشتاءِ.
   في الربيعِ:
        إنْ كانَ الربيعُ راحلاً إلى الخريفِ.
   في المنافي:
        إنْ كانتِ الغيومُ تقرأُٰ طالعَ الدروبِ.
   في الحوارِ:
        إلى أعماقِ البئرِ، ضوءاً خذيني.
   إلى حقولِ المحبَّةِ، زهراً واحرقيني.

   يمرُّ طيفكِ بي...
   بكفيهِ يغسلُ روحي
   فأنبتُ بسمةً معَ الندى، عندَ الهطولِ.
   يتألقُ الوردُ
   ينتشرُ العطرُ
               بالحبِّ تشعُّ عيوني.
   فدعيني أكملُ دورةَ نموّي
   حتى انسياحِ العسلِ من عينيكِ الخضراويتينِ
               حبّاً يغذيني
   يوقظني عطراًلروحكِ الحنونِ
   فزيديني عصفاً زيديني
   أزددْ عشقاً لأصغريكِ والجبينِ.
 
   فإذا ما انتشرتُ بينَ المروجِ
   وشربتِ الزهورُ من عطوري
   بكتْ...ركعتْ...ثمَّ انتحرتْ
               تحتَ قدميكِ الناحلتينِ.

   بعدها:
   إنْ بقيتْ مني عظامٌ
   إضمامةً،تحتَ الجناحِ اجمعيها
                         والثميني
   ثمَ بالرمزِ الموارى كلميني.

   * * * * *

    هذا أنا في الخريفِ الهرمِ
   استفهامانِ وطلسمٌ وساقيةْ.
   ضائعٌ بينَ السطورِ وورقِ العيونِ
   مذْ خيوطِ العمرِ نضجتْ
   يرنُّ هاتفُ البئرِ الحزينِ
   تجيبهُ أصداءُ روحي، حينَ تسمعُ
   عصفورةَ الظلِّ تناديني
   يهسهسُ الحلمُ معَ نُسيماتِ الصباحِ
   المكفَّنةِ بأشرعةِ البحرِ الحنونِ.
   فناديني...
      وبالنداءِ أجيءُ راكباً
       دموعَ الليلِ إليكِ، كالوميضِ.
   وكأني بكِ
          على كفيكِ عاشقاً تحمليني
   على الشطِّ الحنونِ تضعيني
   تنتشليني:
        من بئري التي بالبعدِ فاضتْ
                   بجفاءِ السنينِ...
   فإذا ما انتشلتيني...
   عن قلبي اغسلي الرمادَ
              تتفتحْ باللقاءِ عيوني
                    أستيقظُ كالنهار.

   * * * * *

   استيقظُ كالصباحِ
   أجدُ الكحلَ قد صارَ ظلَّا
   أرتاحُ لظلِّكِ المتَّحدَ بظلالي
   ومنْ جديدٍ
            أعشقُ الطيفَ والظلَّ
   تتنفسُ الروحُ
   تنطفئُ النارُ
    أصيرُ رمادا
   ......أموتُ
   وقبلَ دفني...
   شقِّي الهمومَ...
   وافصلي الظلّينِ
   ثمَّ بروحكِ جذراً ادفنيني
   أنبتُ لبحر ِ حبِّكِ موجاً
   فإلى الأعماقِ...
   إلى الأعماقِ ...أعيديني.
   أغرقُ..
   ينحبسُ ُالهواءُٰ عني...
   يتلاشى هوى الروحِ...
   أختنقُ
         في الرمقِ الأخيرِ تأتيني
   تنحني...
         يلامسُ خدَّها جبيني
         يتناثرُ الدمعُ كالندى
         تغوصُ الشهبُ في العيونِ
   فأصحو...
        يفيضُٰ الروحُ هواءً وهوى
   أستيقظُ من الحلمِ :
             شعاعاً
             طيفاً
              ظلَّا
     تمتلئُ البئرُ
         يتفتَّحُ العمرُ
                 فنورقُ من جديدْ.
 
*-----*-----*----*
        بقلم بحرالشعر: د.داغر أحمد.
     قبرص _ ليماسول.1994
    من ديواني: تراتيل الخريف.
   -----------------

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جنون العشق من روائع المبدعة سجراري بدرة رحمة

جنون العشق دعني أجن .. فإن العشق لا يكتبه إلا المجانين دعني أفرش مخدعك الشرس وأتسلق مراتب العشق على جوى الوسادة الخالية حتى يدعوك السبات الشتوي مع الحالمين دعني أتلذذ اللقاء على السرير وأهجر معركة النسيان من سلطان الروح فاللجوء العاطفي يصبو إلى التمكين دعني أغذي مواجعي لعل الحزن يظل مستيقظا ولا ينام في حضن من أشتهي بل تزهر الذكريات في حدائق العاشقين بقلم : سجراري بدرة رحمة

جذبة عشق من روائع الراقي الكعبي الكعبي ستار

..... جذبةُ عشقٍ ......... السماءُ تبتلعُ الأرضَ والشواطئُ غادرَها البحرُ تتلطَّخُ ناصيةُ الأفقِ بدمٍ أبديٍّ وأنا في حماقاتي مازلتُ أشرعنُ قد لامسَ وجهي الغروبُ إلا من موالاةٍ ما انفكتْ عني إهتزازاتٌ في ملكوتي ليسَ بمقدوري إيقافَ توقي إليكَ يجذبُني العشقُ الإثارةُ ما بيننا متفجرةٌ فعسى قدمايَ تقوداني نحوَ سعادتي آهِ حتى متى يختبئُ انتظاري بداخلي حُلُمي قد عصَّبَ عينايَ مرةً أسترخي... أخرى في اضطرابٍ حتى ظلّي أينما أذهبُ أنتَ معي كفراشةِ حقلٍ أُحلّقُ بالقربِ منكَ سيُحرقُني عشقُكَ في أحلامي يُزعجُكَ الظهورُ أعرفُ هذا يا لَحزني مَنْ كنتُ أبحثُ عنهُ هو يبحثُ عنّي عذراً قد ظللتُ طريقي بدأتْ من جديدٍ حكايةُ عشقي أشعرُ بالاطمئنانِ الآنَ .......... الكعبي الكعبي ستار

صبية من روائع الراقي ادريس لخلوفي

_(( صبيةٌ .. ))_                          ؛-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-؛ صادفتُ يوما صبيةً بيضاء، نضرة، وضاءة جـاء الصّبـاح يبرق على متنِ أهدابها خُدودُ الوردِ و خضاب ببنانها جيدها جمان و لؤلؤ و شعرها حرير يتطاير كأن من جنان الخلد مقدمها ترعى في روض عز ، حرة  فيها الذي يشفي العليل و يطرب يعيد أنس القلوب و الشعر يلهم يا حُسنها من ظبية ٍ سلبت لب الحازم أسلَمتُ القلبَ المُعَنّى لهواها و إني قد كفرتُ بأقرانها .. رمقتُ بحرا هادىء بعينيها ارتعدتْ فرائسي و ارتبكتُ لم تسعفني البلاغة و لا أشعاري كأنما اندلع الطوفان بداخلي أو اجتاحتْ روحيَ هَزَّةٌ أرضِيّةٌ ... استجمعتُ قواي و سألتها، -ما إسمكِ ؟! .. - و‎من أين البلاد هذا السحر ؟! .. - تنهدتْ بعمق قائلة :  ليلى من بلاد زيتون و خضرة - فقلت لها: و أنا من بلاد حيث الرجال، من ندرة الحسن تشتكي و منذ كنت في المهد، عن ليلاي أبحث ... خضتُ مآس و عانيتُ المحن لكني ما استكنتُ قطّ و لا تعبتُ عندي شوق و بالصدر نران و شفاه حُرِمَتْ من القبل لقد أفنيت...